عنه صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى سَوْأَةِ أَخِيهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يغضوا من أبصارهم- وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن
يَعْنِي عَنْ الْعَوْرَاتِ إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ النَّظَرِ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ
قَالَ اللَّه تَعَالَى يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كما أخرج أبويكم من الجنة قِيلَ فِي الْفِتْنَةِ إنَّهَا الْمِحْنَةُ بِالدُّعَاءِ إلَى الْمَعْصِيَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّهْوَةِ أَوْ الشُّبْهَةِ وَالْخِطَابُ تَوَجَّهَ إلَى الْإِنْسَانِ بِالنَّهْيِ عَنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِيرُ مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ وَإِلْزَامِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ وقَوْله تَعَالَى كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ من الجنة فَأَضَافَ إخْرَاجَهُمَا مِنْ الْجَنَّةِ إلَى الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ أَغْوَاهُمَا حَتَّى فَعَلَا مَا اسْتَحَقَّا بِهِ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُ أبناءهم وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَتَوَلَّهُ بِنَفْسِهِ وَعَلَى هذا المعنى أضاف نزع لباسهما عَبْدَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى الضَّرْبَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِهِ غَيْرَهُ فَفَعَلَهُ حَنِثَ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَبَنَاهَا وَقِيلَ فِي اللِّبَاسِ الَّذِي كَانَ عليهما أنه كان ثياب مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ لِبَاسِهِمَا الظُّفُرَ وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ كَانَ لِبَاسُهُمَا نُورًا
قَوْله تَعَالَى وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كل مسجد رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ تَوَجَّهُوا إلَى قِبْلَةِ كل مسجد في صلاة عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ تَوَجَّهُوا بِالْإِخْلَاصِ للَّه تَعَالَى لَا لِوَثَنٍ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ حَوَى ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ غَيْرَ عَادِلٍ عَنْهَا وَالثَّانِي فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ فِعْلِ المكتوبات في جماعة لأن المساجد مبنية للجماعة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ أَخْبَارٌ فِي وَعِيدِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فِي جماعة وأخبار أخر في الترغيب فيما فمها رُوِيَ مَا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهَا
قَوْلُهُ صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ
وَقَوْلُهُ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حِينَ قَالَ لَهُ إنَّ مَنْزِلِي شَاسِعٌ فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا أَجِدْ لَك عُذْرًا
وَقَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ آمُرُ بِحَطَبٍ فَيُحْرَقَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَةِ بُيُوتُهُمْ
فِي أَخْبَارٍ نَحْوِهَا وَمِمَّا رُوِيَ مِنْ التَّرْغِيبِ
أَنَّ صَلَاةَ الجماعة تفضل عن صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ
وَقَوْلُهُ بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ إلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ يَقُولُ هُوَ عِنْدِي فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَغَسْلِ الْمَوْتَى وَدَفْنِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ متى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.