الْوَاجِبِ مُضَافًا إلَى الْمِثْلِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ الَّذِي هُوَ الْوَاجِبُ مُضَافًا إلَى الْمِثْلِ وَالْمِثْلُ يَكُونُ مِثْلًا لِلصَّيْدِ فَيُفِيدُ أَنَّ الصَّيْدَ مَيْتَةٌ مُحَرَّمٌ لَا قِيمَةَ لَهُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ اعْتِبَارُ مِثْلِ الصَّيْدِ حَيًّا فِي إيجَابِ الْقِيمَةِ فَالْإِضَافَةُ صَحِيحَةُ الْمَعْنَى فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَزَاءُ اسْمًا أَوْ مَصْدَرًا وَالنَّعَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وقَوْله تَعَالَى يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ النَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ لِأَنَّ الْقِيَمَ تَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الصَّيْدِ فَيَحْتَاجُ فِي كُلِّ حِينٍ وفي كل صيد إلى استيناف حكم الحكمين في تقويمه ومن قال بالنظر فَرَجَعَ إلَى قَوْلِ الْحَكَمَيْنِ لِاخْتِلَافِ الصَّيْدِ فِي نَفْسِهِ مِنْ ارْتِفَاعٍ أَوْ انْخِفَاضٍ حَتَّى يُوجِبَا في الرفيع منه من النير وَفِي الْوَسَطِ الْوَسَطَ وَفِي الدَّنِيِّ الدَّنِيَّ وَذَلِكَ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَكَمَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ قَطَاةً فِيهِ ثُلُثَا مَدٍّ وَثُلُثَا مُدٍّ خَيْرٌ مِنْ قَطَاةٍ فِي بَطْنِ مِسْكِينٍ وَرَوَى مُعْمَرُ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْت الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ حَجَلَةٍ ذَبَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ نَاسِيًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَحَجَلَةٌ فِي بَطْنِ رِجْلٍ خَيْرٌ أَوْ ثُلُثَا مُدٍّ فَقَالَ بَلْ ثُلُثَا مُدٍّ فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ أَوْ نِصْفُ مُدٍّ قَالَ بَلْ نِصْفُ مُدٍّ قَالَ هِيَ خَيْرٌ أَوْ ثُلُثُ مد قال قلت أتجزئ عنى شاة قالا أو تفعل ذَلِكَ قُلْت نَعَمْ قَالَا فَاذْهَبْ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى عُودٍ فِي دَارِ الندوة فأطار حماما فقتله حار فَقَالَ لِعُثْمَانَ وَنَافِعٍ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ اُحْكُمَا عَلَيَّ فَحَكَمَا بِعَنَاقٍ بُنَيَّةَ عَفْرَاءَ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ مُحْرِمًا قَتَلَ ظَبْيًا فَسَأَلَ عُمَرُ رَجُلًا إلَى جَنْبِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِذَبْحِ شَاةٍ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا قَالَ قَبِيصَةُ فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْت لَهُ أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي ابْنِ الْخَطَّابِ إنَّ فُتْيَا ابْنِ الْخَطَّابِ لَمْ تُغْنِ عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا فَانْحَرْ ناقتك وعظم شعائر الله فو الله مَا عَلِمَ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا يَقُولُ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ الَّذِي إلَى جَنْبِهِ فَقُمْت إلَى عُمَرَ وَإِذَا عُمَرُ قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ عَلَى صَاحِبِي صَفْعًا وَهُوَ يَقُولُ قَاتَلَك اللَّهُ أَتَقْتُلُ الْحَرَامَ وَتُعَدِّي الْفَتَيَا وَتَقُولُ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ مَنْ إلَى جَنْبِهِ أَمَا تقرأ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَكَمَيْنِ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ أَلَا تَرَى أَنَّ عمرو ابن عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَالْقَاسِمَ وَسَالِمًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَأَلَ صَاحِبَهُ عَنْ اجْتِهَادِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فَلَمَّا اتَّفَقَ رَأْيُهُمَا عَلَى شَيْءٍ حَكَمَا بِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ لِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى الِاجْتِهَادَ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ وَيَدُلُّ أَيْضًا على أن تقويم المستهلكات
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.