فَذَبِيحَتُهُ مُذَكَّاةٌ إذَا سَمَّى اللَّهَ عَلَيْهَا وَإِنْ سَمَّى النَّصْرَانِيُّ عَلَيْهَا بِاسْمِ الْمَسِيحِ لَمْ تُؤْكَلْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ وَمَا سُمِّيَ عَلَيْهِ بِاسْمِ الْمَسِيحِ لَا يُؤْكَلُ وَالْعَرَبُ وَالْعَجَمُ فِيهِ سَوَاءٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا ذُبِحَ وَأُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَرِهْتُهُ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا سَمِعْتَهُ يُرْسِلُ كَلْبَهُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ أُكِلَ وَقَالَ فِيمَا ذَبَحَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ كَانَ مَكْحُولُ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَيَقُولُ هَذِهِ كَانَتْ ذَبَائِحَهُمْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ثُمَّ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَا خَيْرَ فِي ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ قَالَ وَمَنْ دَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَخَالَفَ دِينَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَتُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ عَجَمِيًّا ومن دخل عليه إسلام وَلَمْ يَدِنْ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ الْقَوْلُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْعَرَبِ لَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيهِ بَيْنَ مَنْ دَانَ بِذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا نعلم أحدا من السلف أو الخلف اعْتَبَرَ فِيهِمْ مَا اعْتَبَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ خَارِجٌ بِهَا عَنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَالَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يَعِيشُ لها ولد فتحلف لأن عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْنَاؤُنَا فَأَنْزَلَ الله لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَالَ سَعِيدٌ فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُفَرِّقْ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ مَنْ دَانَ بِالْيَهُودِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَبَعْدَهُ وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ «١» عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كتب إليه أن ناسا من السامرة يقرؤن التَّوْرَاةَ وَيَسْبِتُونَ السَّبْتَ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ فَمَا تَرَى فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ إنَّهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْت عَلِيًّا عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يتعلقوا من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر
وروى عطاء بن
(١) قوله نسى بضم النون وفتح السين وتشديد الياء.«٢١- أحكام لث»
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute