وبقي على قضاء مدينة المنصور أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول١.
ركوب المقتدر إلى الشمّاسية:
وفيها ركب المقتدر من داره إلى الشّمّاسّية، وهي أوّل رَكْبه ظهر فيها للعامّة٢.
محنة الحلاج:
وفيها أُدْخلَ حسين بن منصور الحلاج مشهورًا على جَمَلٍ إلى بغداد، وكان قد قُبض عليه بالسوس وحُمِل إلى عليّ بن أحمد الراسبيّ، فأقدمه إلى الحضرة، فَصُلِبَ حيًّا، ونُودي عليه: هذا أحد دُعاة القرامطة فاعرفوه. ثم حُبِس في دار السّلطان.
وظهر عنه بالأهواز وببغداد أنّه أدّعى الإلهيّة، وأنّه يقول بحلول اللّاهوت في الأَشراف، وأنّ مكاتباته تُنْبِئ بذلك.
وقيل: إن الوزير عليّ بن عيسى أحضره وناظَرَه، فلم يجد عنده شيئًا من القرآن ولا الحديث ولا الفقه، فقال له: تَعَلُّمكَ الوضوء والفرائض أوْلى بك من رسائل لَا تدرى ما فيها -وكانوا قد وَجدوا في منزله رقاعًا فيها رموز- ثم تدَّعي، وَيْلَكَ، الإلهيّة، وتكتب إلى تلاميذك:"من النّور الشَّعشعانيّ"! ما أحْوَجك إلى الأدب.
وحبُس. فاستمال بعضَ أهلِ الدّار بإظهار السنة، فصاروا يتبرَّكون به، ويسألونه الدّعاء. وستأتي أخباره فيما بعد٣.
تقليد ابن المقتدر أعمال مصر والمغرب:
وفيها: قُلِّد أبو العبّاس بن المقتدر أعمالَ مصر والمغرب، وله أربعُ سِنين، وأستُخْلِفَ له مؤنس الخادم.
١ مختصر التاريخ "١٧٥"، لابن الكازروني، وصحيح التوثيق كما في الموضع السابق. ٢ البداية والنهاية "١١/ ١٢١"، وتاريخ الخلفاء "٣٨٠". ٣ تاريخ الطبري "١٠/ ١٤٧"، والمنتظم "٦/ ١٢٢، ١٢٣"، ووفيات الأعيان "٢/ ١٤٠-١٤٦"، والنُّجوم الزاهرة "٣/ ١٨٢".