وَقَالَ حُمَيْدٌ الرُّؤَاسِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ صَالِحٍ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: ١٠٣] ، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ وَقَدِ اخضرَّ واصفرَّ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ: إِنَّهَا أَفْزَاعٌ فَوْقَ أفزاع، ورأيت الحسن أراد أن يَصِيحُ، ثُمَّ جَمَعَ ثَوْبَهُ فَعَضَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ عَنْهُ١.
وَعَنِ ابْنِ حَيٍّ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْتَحُ لِلْعَبْدِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا مِنَ الْخَيْرِ، يُرِيدُ بِهِ بَابًا مِنَ السُّوء٢.
أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ لِي أَخِي وَكُنْتُ أُصَلِّي: يَا أَخِي اسْقِنِي، قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاتِي أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَقَالَ: قَدْ شَرِبْتُ السَّاعَةَ، قُلْتُ: وَمَنْ سَقَاكَ وَلَيْسَ فِي الْغُرْفَةِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ؟ قَالَ: أَتَانِي السَّاعَةَ جِبْرِيلُ بماءٍ فَسَقَانِي، وَقَالَ: أَنْتَ وَأَخُوكَ وَأُمُّكَ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: ٦٩] ، الآيَةَ، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ٣.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ: تَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْجُمُعَةَ، فَجَاءَ فُلانٌ فَجَعَلَ يُنَاظِرُهُ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ، فَذَهَبَ الْحَسَنُ إِلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ وَإِلَى الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا يَقُولُ أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُولُ: إِنَّ ابْنَ حَيٍّ هَذَا قَدِ اسْتُصْلِبَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَمَا يَجِدُ أَحَدًا يَصْلِبُهُ.
يَعْنِي لَوْ عَلِمَ بِهِ أَهْلُ الدَّوْلَةِ أَنَّهُ يرى السيف لقتلوه.
قال أبو أُسَامَةُ: أَتَيْتُ الْحَسنَ بْنَ صَالِحٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَقُلْتُ: مَا لِي كَفَرْتُ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ يَنْقِمُونَ عَلَيْكَ مَحَبَّةَ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَزَائِدَةَ، فَقُلْتُ: لا جَلَسْتُ إِلَيْكَ أَبَدًا.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ذُكِرَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عِنْدَ الثَّوري فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يَرَى السَّيْفَ عَلَى الأُمَّةِ.
وَعَنِ الثَّوري أَنَّهُ كَانَ يَنْقِمُ عَلَى ابْنِ حَيٍّ تَرْكَ الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَرَى السيف.
١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٣٠".٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٣٠".٣ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٢٩"، وابن الجوزي في صفة الصفوة "٣/ ١٥٣".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute