مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا صَلاةُ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقِرَاءَتُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَاتَ أَبُو قِلابَةَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تَرَكَ حِمْلَ بغلٍ كُتُبًا. وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ، إِنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لِأَبِي قِلابَةَ: لا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرِ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ١. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ذَكَرَ أَيُّوبُ أَبَا قِلابَةَ فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْبَابِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لا يُعْرَفُ لِأَبِي قِلابَةَ تَدْلِيسٌ. وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا قِلابَةَ خَرَجَ حَاجًّا، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ فِي يومٍ صائفٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَصَابَهُ عطشٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قادرٌ عَلَى أَنْ تُذْهِبَ عَطَشِي مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ، فَأَظَلَّتْهُ سحابةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَّتْ ثَوْبَيْهِ، وَذَهَبَ عَنْهُ الْعَطَشُ.
وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا قِلابَةَ، فَإِذَا حَدَّثَنَا بِثَلاثَةِ أَحَادِيثَ قَالَ: قَدْ أكثرت٢. قال أيوب السختياني: لم يكن ههنا أعلم بالقضاء من أبي قِلابَةَ، لا أَدْرِي مَا مُحَمَّدٌ. وَقَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ الْقَاضِي ذُكِرَ أَبُو قِلابَةَ لِلْقَضَاءِ، فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ! فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ مِثْلَ الْقَاضِي الْعَالِمِ إِلا مِثْلَ رجلٍ وقع في بحرٍ فكما عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ٣.
قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ يُرَادُ عَلَى الْقَضَاءِ، فَيَفِرُّ، مَرَّةً إِلَى الشَّامِ، وَمَرَّةً إِلَى الْيَمَامَةِ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ كَانَ يَخْتَفِي.
عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ قَالَ: لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلالَتِهِمْ أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ لِأَيُّوبَ: يَا أَيُّوبُ، إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَكَ عِلْمًا فَأَحْدِثْ لَهُ عِبَادَةُ، وَلا يَكُنْ هَمُّكَ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ النّاسَ.
أَيُّوبُ قَالَ: مَرِضَ أَبُو قِلابَةَ، فَعَادَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: تَشَدَّدْ يَا أَبَا قِلابَةَ، لا يَشْمَتُ بِنَا الْمُنَافِقُونَ٤. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: مرض أبو قلابة بالشام، فأوصى بكتبه
١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٢/ ٢٨٤".٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٢/ ٢٨٧".٣ أخرجه ابن سعد في طبقاته "٧/ ١٨٣".٤ أخرجه ابن سعد في طبقاته "٧/ ١٨٥".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.