الزُّبَيْرِ، وَأَنْتَ تَقُولُ يَوْمَئِذٍ: وَاللَّهِ يَا أَهْلَ حِمْصَ لَأُوسِيَنَّكُمْ وَلَوْ بِمَا تَرَكَ مَرْوَانُ، وَعَلَيْكَ يَوْمَئِذٍ قِبَاؤُكَ الأَصْفَرُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْزِلْ عَنَّا سَفِيهَكَ يَحْيَى بْنَ الْحَكَمِ. فَقَالَ: ارْحَلْ عَنْ جِوَارِ الْقَوْمِ.
٢٦٠- يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ١ أسلم فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِمَ الشَّامَ، وَسَكَنَ بِقَرْيَةِ زِبْدِينَ فِي الْغُوطَةِ، وَلَهُ دَارٌ بِدَاخِلِ بَابٍ شَرْقِيٍّ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ الْعُزَّى تُعْبَدُ فِي قَرْيَةِ قَوْمِي.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ -رَجُلٌ تَابِعِيٌّ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: اكْتُبُوا فِي الْغَزْوِ، قَالُوا: قَدْ كَبَّرْتُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، اكْتُبُونِي فَأَيْنَ سَوَادِي فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ فَأَفْطِرْ وَتَقَوَّ عَلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَانِي أَبْقَى حَتَّى أُعَاتِبَ فِي نَفْسِي. وَاللَّهِ لا أُشْبِعُهَا مِنْ طَعَامٍ، وَلا أُوطِئُهَا مِنْ مَنَامٍ حَتَّى تَلْحَقَ بِالَّذِي خَلَقَهَا.
وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: ثنا صَفْوَانُ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، إِنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ وَأَهْلُ دِمَشْقَ يَسْتَسْقُونَ، فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجَرَشِيُّ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ، فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ، فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ أَنْ ثَارَتْ سَحَابةٌ كَأَنَّهَا تُرْسٌ، وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ٢.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ السَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، إِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سُقُوا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا خَرَجَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَحَلَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ: اللَّهُمَّ احْجُزْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَوَلِّ الأَمْرَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ، فَظَفِرَ عَبْدُ الملك.
١ انظر: الطبقات الكبرى "٧/ ٤٤٤"، أسد الغابة "٥/ ١٠٣".٢ انظر: الطبقات الكبرى "٧/ ٤٤٤".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute