وَرَوَى مَعْمَر، عَن مُحَمَّد بن زياد قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة يبعث أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فإذا غضب عَلَيْهِ بَعَثَ مروان وعزل أَبَا هُرَيْرَةَ، فلم يلبث أن نزِع مروان وبعث أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لغلام أسود: قف عَلَى الباب، فلا تمنع أحدًا إِلَّا مروان، ففعل الغلام، وَدَخَلَ النَّاس، ومنع مراون، ثُمَّ جاء نوبة فَدَخَلَ وَقَالَ: حجبنا منك، فقال: إن أحقّ من لَا يُنكر هَذَا لأنت.
قلت: كأَنَّهُ بدا مِنْهُ نَحْوَ هَذَا في حقّ أَبِي هُرَيْرَةَ٣.
وَقَالَ ثابت البُناني، عَن أَبِي رافع قَالَ: كَانَ مروان ربما استخلف أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى المدينة، فيركب حمارًا ببردعة، وخطامه ليف، فيسير فيلقي الرجل فيقول: الطريق، قَدْ جاء الأمير.
وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لُعْبة الأعراب، فلا يشعرون بشيء حَتَّى يلقي نَفْسَهُ بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان ويفرّون٤.
وَعَن ثعلبة بن أَبِي مالك قَالَ: أقبل أَبُو هُرَيْرَةَ في السوق يحمل حزمة حطب،
١ إسناده منقطع: أخرجه ابن سعد "٤/ ٣٣٥، ٣٣٦" في الطبقات. ٢ الطبقات الكبرى "٤/ ٣٣٥". ٣ خبر حسن. ٤ انظر السابق: وأورده ابن كثير "٨/ ١١٣" في البداية والنهاية.