للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال بركة بْن محمد الحلبي: كنَّا عند بقيّة في غُرْفة، فسمع الناس يقولون: لا لا، فأخرج رأسه مِن الطاقة وجعل يصيح معهم: لا لا؛ فقلنا: يا أبا يُحمد، سبحان الله، أنت إمام يُقتدَى بك.

قَالَ: أُسْكُتْ هذه سُنَّة بلدنا.

وعن قَثَم بْن أَبِي قَتَادة قَالَ: سَمِعْتُ مِن يسأل بقيّة: كيف يُقال للعروس إذا دخلت عَلَى زوجها؟ قَالَ: ما زلنا نسمع عجائز الحيّ يقُلْن: ادخلي رجْلَك اليمني عَلَى المال والبنين.

وقال عطيّة بْن بقيّة: قَالَ أَبِي: دخلت على الرشيد، فقال لي: يا بقيّة، إنّي لأُحبّك؛ فقلت: ولأهل بلدي؟ قَالَ: لا، إنَّهم جُنْد سَوْءٍ، لهم كذا وكذا غَدْرَة. ثمّ قَالَ: حَدَّثَنِي، فَقُلْتُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَبِلالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ"١.

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي" ٢.

قَالَ: فامتلأ مِن ذَلِكَ فرحًا وقال: يا غلام، ناولني الدَّوَاة. وكان القيّم بأمره الفضل بْن الربيع ومرتبته بُعَيْدَة، فناداني وقال: يا بقيّة، ناوِلْ أمير المؤمنين الدَّواة بجانبك.

قلت: ناوِلْه أنت يا هامان.

فقال: سَمِعْتُ ما قَالَ لي يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: اسكتْ، فما كنت عنده هامان حتّى أكون عنده فرعون.


١ حديث ضعيف: أخرجه الطبراني "٨/ ١٣١" في الكبير، و"١/ ١٠٤" في الصغير، وعبد الرزاق "٢٠٤٣٢" في مصنفه، والطبري "٢٢/ ٦٦" في تفسيره، وابن سعد "١/ ١/ ٢" في الطبقات الكبرى، وأبو نعيم "١/ ٤٩" في تاريخ أصفهان.
٢ حديث صحيح: أخرجه الترمذي "٢٤٣٧"، وابن ماجه "٤٢٨٦"، وابن أبي شيبة "١١/ ٤٧١"، وابن أبي عاصم "١/ ٢٦١"، والطبراني "٧٢٥٠" في الكبير.