إذ العلم بالشيء شرط عند الشهادة به ويشهد لذلك قوله تعالى:{إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ١.
ومن الأدلة على وجوب العلم بالشهادة قوله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} ٢، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" ٣. والعلم المراد به هنا هو معرفة معنى الشهادتين ومقتضاهما واللوازم المترتبة على ذلك.
فلا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق إلا الله.
ومقتضاها ولازمها: نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله تعالى وإفراده بالعبادة مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به٤.
ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله: الإقرار والاعتراف للرسول صلى الله عليه وسلم أنه عبد الله ورسوله إلى الناس كافة٥.
ومقتضاها ولازمها: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع.
الشرط الثاني: اليقين:
أي استيقان القلب بالشهادتين، وذلك بأن يعتقدهما اعتقادا جازما لا
١ الآية (٨٦) من سورة الزخرف. ٢ الآية (١٩) من سورة محمد. ٣ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار. انظر (١/ ٤١) . ٤ تيسير العزيز الحميد (ص ٥٨) . ٥ دليل المسلم في الاعتقاد للشيخ عبد الله خياط (ص ٤٥) .