ومن السنة: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:(شاهداك أو يمينه)(١)، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:(البينة على المدَّعي، واليمين على من أنكر)(٢).
وقد أجمع العلماء على مشروعيتها؛ لإثبات الحقوق، ولأن الحاجة داعية إليها.
[المسألة الثانية: شروط الشاهد الذي تقبل شهادته]
يشترط فيمن تقبل شهادته الشروط التالية:
١ - الإسلام: فلا تقبل شهادة الكافر؛ لقوله تعالى:(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)[الطلاق: ٢]. وقوله عز وجل:(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)[البقرة: ٢٨٢] والكافر ليس بعدل ولا مرضي، وتقبل شهادة الكفار من أهل الكتاب في حال الوصية في السفر لأجل الضرورة، وذلك إذا لم يوجد غيرهم؛ لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ)[المائدة: ١٠٦]. قال ابن عباس وجماعة كثيرون في قوله:(أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ): من غير المسلمين، يعني أهل الكتاب (٣).
٢ - البلوغ والعقل: فلا شهادة لصغير وإن اتصف بالعدالة، لأنه غير كامل العقل، فهو ناقص الأهلية. لكن تقبل شهادة الصبيان بعضهم على
(١) رواه البخاري برقم (٦٦٧٦)، ومسلم برقم (١٣٨) -٢٢١، واللفظ لمسلم. (٢) رواه الترمذي برقم (١٣٤١)، وصححه الألباني من حديث عمرو بن شعيب بلفظ "واليمين على المدعى عليه" (صحيح سنن الترمذي برقم ١٠٧٨). (٣) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢١١).