والثاني: إنه أخبر أنهم (١) ممن ولد على الفطرة، فإنه لما فسر الولدان الذين (٢) هم حول إبراهيم قال: «إنهم كل مولود يولد على الفطرة» فدخل أولاد المشركين في ذلك بالعموم، فلما سئل رسول الله (٣) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أولاد المشركين فقال:«وأولاد المشركين» دخلوا حينئذ في من ولد على الفطرة بالنص، فصح بهذا الحديث أنهم في الجنة وأنهم ولدوا على الفطرة على ما قررناه.
ومن تلك الأخبار المذكورة: حديث عوف عن خنساء بنت معاوية امرأة من بني صريم قالت: حدثني عمي قال: قلت: يا رسول الله من في الجنة؟ قال (٤): «النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة»(٥).
(١) في (ب): عنهم بأنهم. (٢) في (ب): أن الذين، وهو خطأ. (٣) من (ب). (٤) في (ب): فقال. (٥) رواه أبو داود (٢٥٢١) وأحمد (٥/ ٥٨ - ٤٠٩) والبيهقي (٩/ ١٦٣) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٦) من طريق عوف الأعرابي عن حسناء بنت معاوية عن عمها. قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٤٦): إسناده حسن. قلت: لكن حسناء المذكورة لم يوثقها أحد. وللحديث شواهد عن ابن عباس والأسود بن سريع، راجعها في مجمع الزوائد (٧/ ٢١٩).