ومن الدليل على أن أطفال المشركين في الجنة الأخبار التي احتج بها من مال إلى هذا القول، فأقواها استدلالا وأصحها إسنادا حديث سمرة، وهو الحديث الطويل في الرؤيا، قال فيه:«والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم، والصبيان حوله أولاد الناس» خرجه البخاري (١) بهذا اللفظ، وهو لفظ عام.
وخرجه من طريق آخر قال فيه: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم - عليه السلام -، وأما الولدان حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال (٢) بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله: وأولاد المشركين» (٣).
وهذا اللفظ فيه الدلالة على ما قلنا من وجهين:(ق.١٤٣.أ)
أحدهما: إن النبي - عليه السلام - أخبر أن أولاد المشركين من الولدان الذين هم حول إبراهيم - عليه السلام -.
(١) تقدم. (٢) في (ب): فيقال، وهو تصحيف. (٣) رواه البخاري (٦٦٤٠) وأحمد (٥/ ٨) وابن حبان (٦٥٥) وابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٧) عن سمرة.