فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال أبو حاتم الرازي: حدثناه يسرة بن صفوان، عن نافع، عن ابن أبي مليكة مرسلا، وهو أشبه.

وقال عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ خرج من مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء ملتحفا بملحفة على منكبيه، فجلس على المنبر وأوصى بالأنصار، فكان آخر مجلس جلسه. رواه البخاري. ودسماء: سوداء.

وقال ابن عيينة: سمعت سليمان يذكر عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت: يا أبا عباس: وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله ﷺ وجعه فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا". قال: فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما شأنه، أهجر؟! استفهموه، قال: فذهبوا يعيدون عليه، قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه" قال: وأوصاهم عند موته بثلاث فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فنسيتها. متفق عليه.

وقال الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما حضر رسول الله ﷺ، وفي البيت رجال فيهم عمر، فقال النبي ﷺ: "أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". فقال: إن رسول الله ﷺ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.

فاختلف أهل البيت فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ﷺ، قال النبي ﷺ: "قوموا". فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم. متفق عليه.

وإنما أراد عمر ﵁ التخفيف عن رسول الله ﷺ، حين رآه شديد الوجع، لعلمه أن الله قد أكمل ديننا، ولو كان ذلك الكتاب واجبا لكتبه النبي ﷺ لهم، ولما أخل به.

وقال يونس، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فقالت له عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء. فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فعاودته مثل مقالتها فقال: "أنتن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس". أخرجه البخاري.

وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن

<<  <  ج: ص:  >  >>