عاصم عن جده ليس بمتصل، لكنه قد روي من وجهين آخرين عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحديث أبي سعيد حديث قوي.
وقال حرمي بن عمارة: حدثنا عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر، قال: حدثني أبو زيد الأنصاري، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "ادن مني". قال: فمسح بيده على رأسي ولحيتي، ثم قال:"اللهم جمله وأدم جماله". قال: فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه لم يتقبض وجهه حتى مات. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وأبوزيد هو عمرو بن أخطب.
وقال علي بن الحسن بن شقيق: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب -وهو أبو زيد- قال: استسقى رسول الله ﷺ، فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعرة فرفعتها ثم ناولته، فقال:"اللهم جمله"، قال: فرأيته ابن ثلاث وتسعين سنة، وما في رأسه ولحيته طاقة بيضاء.
وقال معتمر بن سليمان: حدثنا أبي، عن أبي العلاء، قال: كنت عند قتادة بن ملحان في مرضه، فمر رجل في مؤخر الدار، قال: فرأيته في وجهه، قال: وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه، قال: وكنت قلما رأيته إلا رأيته كأن على وجهه الدهان رواه عارم، ويحيى بن معين، عن معتمر.
وقال عكرمة بن عمار: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال: "كل بيمينك". قال: لا أستطيع. قال:"لا استطعت، ما منعه إلا الكبر". قال: فما رفعها إلى فيه بعد. أخرجه مسلم (١).
وقال حميد: عن أنس، قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، والولد ينزع إلى أبيه وينزع إلى أمه. قال:"أخبرني بهن جبريل آنفا" -قال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة- "أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل
(١) حسن: أخرجه أحمد "٤/ ٤٥ - ٤٦ و ٤٦ و ٥٠"، ومسلم "٢٠٢١" من طريق عكرمة، به. قلت: إسناده حسن، عكرمة بن عمار، صدوق كما قال الحافظ في "التقريب".