الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا". قالوا: يا رسول الله وما رأيت؟ قال: "رأيت الجنة والنار". أخرجه مسلم (١).
وقال بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فهتكه، ثم قال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله" (٢).
قال الأوزاعي: قالت عائشة: أتاني رسول الله ﷺ ببرنس فيه تمثال عقاب، فوضع رسول الله ﷺ يده عليه فأذهبه الله ﷿ وهذه الزيادة منقطعة.
وقال عاصم، عن زر، عبد الله، قال: كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى علي رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر، فقال: "يا غلام هل عندك لبن"؟ قلت: نعم ولكن مؤتمن. قال: "فائتني بشاة لم ينز عليها الفحل". فأتيته بعناق جذعة، فاعتقلها رسول الله ﷺ، ثم دعا ومسح ضرعها حتى أنزلت، فاحتلب في صحفة، وسقى أبا بكر، وشرب بعده، ثم قال للضرع: "اقلص"، فقلص فعاد كما كان، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت: "علمني من هذا القول"، فمسح رأسي، وقال: "إنك غلام معلم"، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر. إسناده حسن قوي.
مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفته فيه، ودسته تحت ثوبي، وأرسلتني إلى رسول الله ﷺ، فوجدته جالسا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ: "أرسلك أبو طلحة"؟ قلت: نعم. فقال لمن معه: "قوموا". قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ
(١) صحيح: أخرجه مسلم "٤٢٦" "١١٢" من طريق علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "أيها الناس، إني إمامكن، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي: ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبلكيتم كثيرا". قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: "رأيت الجنة والنار". (٢) أخرجه ابن أبي شيبة "٨/ ٤٨٣"، والبخاري "٦١٠٩"، ومسلم "٢١٠٧" "٩١"، والنسائي "٨/ ٢١٤"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/ ٢٨٣"، والبيهقي "٧/ ٢٦٧" من طرق عن الزهري، به. قوله: "وهي مستترة": أي متخذة سترا. والقرام: هو الستر الرقيق.