للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال حنبل ثم إن المتوكل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه فجاء رسول إسحاق إلى أبي عبد الله يأمره بالحضور فمضى أبو عبد الله ثم رجع فسأله أبي عما دعي له؟ فقال قرأ علي كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العسكر يعني سر من رأى قال وقال لي إسحاق بن إبراهيم ما تقول في القرآن فقلت إن أمير المؤمنين قد نهى عن هذا قال وخرج إسحاق إلى العسكر وقدم ابنه محمداً ينوب عنه ببغداد.

قال أبو عبد الله وقال لي إسحاق بن إبراهيم لا تعلم أحداً إني سألتك عن القرآن فقلت له مسألة مسترشد أو مسألة متعنت؟ قال بل مسترشد قلت القرآن كلام الله ليس بمخلوق.

قال صالح بن أحمد قال أبي قال لي إسحاق بن إبراهيم اجعلني في حل من حضوري ضربك فقلت قد جعلت كل من حضرني في حل وقال لي من أين قلت إنه غير مخلوق؟ فقلت قال الله "ألا له الخلق والأمر" الأعراف: ٥٤، ففرق بين الخلق والأمر فقال إسحاق الأمر مخلوق فقال يا سبحان الله أمخلوق يخلق خلقاً؟!! قلت يعني إنما خلق الكائنات بأمره وهو قوله "كن" الأنعام: ٧٣، قال ثم قال لي عمن تحكي أنه ليس بمخلوق؟ قلت عن جعفر بن محمد قال ليس بخالق ولا مخلوق.

قال حنبل ولم يكن عند أبي عبد الله ما يتحمل به أو ينفقه وكانت عندي مئة درهم فأتيت بها أبي فذهب بها إليه فأصلح بها ما احتاج إليه واكترى وخرج ولم يمض إلى محمد بن إسحاق بن إبراهيم ولا سلم عليه فكتب بذلك محمد إلى أبيه فحقدها إسحاق عليه وقال يا أمير المؤمنين إن أحمد خرج من بغداد ولم يأت مولاك محمداً فقال المتوكل يرد ولو وطئ بساطي - وكان أحمد قد بلغ بصرى (٢٧٢) - فرد فرجع وامتنع من الحديث إلا لولده ولنا وربما قرأ علينا في منزلنا.

ثم إن رافعاً رفع إلى المتوكل إن أحمد ربص علوياً في منزله يريد إن يخرجه ويبايع عليه قال ولم يكن عندنا علم فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصيف سمعنا الجلبة ورأينا النيران في دار أبي عبد الله فأسرعنا وإذا به قاعد في إزار ومظفر بن الكلبي صاحب الخبر وجماعة معهم فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل ورد على أمير المؤمنين إن عندكم علوياً ربصته لتبايع له وتظهره في كلام طويل ثم قال له مظفر ما تقول؟ قال ما أعرف من


(٢٧٢) بُصرى المشهورة بالشام، وهذه بُصْرى أخرى من قرى بغداد كما ذكره ياقوت الحموي في "معجم البلدان".

<<  <  ج: ص:  >  >>