للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق قال يا أحمد إن يقتلك الحق مت شهيداً وإن عشت عشت حميداً فقوى قلبي.

قال صالح بن أحمد قال أبي فلما صرنا إلى أذنة (٢٦٠) ورحلنا منها في جوف الليل وفتح لنا بابها إذا رجل قد دخل فقال البشرى! قد مات الرجل يعني المأمون قال أبي وكنت أدعو الله إن لا أراه.

محمد بن إبراهيم البوشنجي سمعت أحمد بن حنبل يقول تبينت الإجابة في دعوتين دعوت الله إن لا يجمع بيني وبين المأمون ودعوته إن لا أرى المتوكل فلم أر المأمون مات بالبذندون (٢٦١) قلت وهو نهر الروم وبقي أحمد محبوساً بالرقة حتى بويع المعتصم إثر موت أخيه فرد أحمد إلى بغداد وأما المتوكل فإنه نوه بذكر الإمام أحمد والتمس الاجتماع به فلما إن حضر أحمد دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل ويبرك عليه جلس له المتوكل في طاقة حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد ولم يره أحمد.

قال صالح لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرطوس ردا في أقيادهما فلما صار إلى الرقة حملا في سفينة فلما وصلا إلى عانة (٢٦٢) توفي محمد وفك قيده وصلى عليه أبي.

وقال حنبل قال أبو عبد الله ما رأيت أحداً على حداثة سنه وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح إني لأرجو إن يكون قد ختم له بخير قال لي ذات يوم يا أبا عبد الله الله الله إنك لست مثلي أنت رجل يقتدى بك قد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتق الله واثبت لأمر الله أو نحو هذا فمات وصليت عليه ودفنته أظن قال بعانة.

قال صالح وصار أبي إلى بغداد مقيداً فمكث بالياسرية (٢٦٣) أياماً ثم حبس في دار اكتريث عند دار عمارة ثم حول إلى حبس العامة في درب الموصلية فقال كنت أصلي بأهل السجن وأنا مقيد فلما كان في رمضان سنة تسع عشر - قلت وذلك بعد موت المأمون بأربعة عشر شهراً - حولت إلى دار إسحاق بن إبراهيم يعني نائب بغداد وأما


(٢٦٠) هي: بلد قرب المِصِّيصَة.
(٢٦١) البذندون: بفتحتين وسكون النون ودال مهملة وواو ساكنة ونون: قريبة بينها وبين طرسوس يوم من بلاد الثغر، مات بها المأمون فنقل إلى طرسوس، ودفن بها. ولطرسوس باب يقال له: باب بَذنْدون، عنده في وسط السور قبر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون كان خرج غازيًا فأدركته وفاته هناك، وذلك سنة (٢١٨ هـ) قاله ياقوت الحموى في "معجم البلدان" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢).
(٢٦٢) بلد بين الرقة وهيت، يعد في أعمال الجزيرة، وهى مشرفة على الفرات، وبها قلعة حصينة.
(٢٦٣) قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى، بينها وبين بغداد ميلان.

<<  <  ج: ص:  >  >>