رسول الله ﷺ"لله عند إحداث كل بدعة تكيد الإسلام ولي يذب عن دينه" الحديث (٢٥٨) هذا موضوع ما رواه بن جريج.
كان الناس أمة واحدة ودينهم قائماً في خلافة أبي بكر وعمر فلما استشهد قفل باب الفتنة عمر ﵁ وانكسر الباب قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان حتى ذبح صبراً وتفرقت الكلمة وتمت وقعة الجمل ثم وقعة صفين فظهرت الخوارج وكفرت سادة الصحابة ثم ظهرت الروافض والنواصب.
وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة والجهمية والمجسمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها إلى بعد المئتين فظهر المأمون الخليفة - وكان ذكياً متكلماً له نظر في المعقول - فاستجلب كتب الأوائل وعرب حكمة اليونان وقام في ذلك وقعد وخب ووضع ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها بل والشيعة فإنه كان كذلك وآل به الحال إن حمل الأمة على القول بخلق القرآن وامتحن العلماء فلم يمهل وهلك لعامه وخلى بعده شراً وبلاء في الدين فإن الأمة ما زالت على إن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله لا يعرفون غير ذلك حتى نبغ لهم القول بأنه كلام الله مخلوق مجعول وأنه إنما يضاف إلى الله تعالى إضافة تشريف كبيت الله وناقة الله فأنكر ذلك العلماء ولم تكن الجمهية يظهرون في دولة المهدي والرشيد والأمين فلما ولي المأمون كان منهم وأظهر المقالة.
(٢٥٨) موضوع: آفته سليم بن مسلم، وهو منكر الحديث كما قد علمت من التعليق قبل السابق وفيه ابن جريج، وقد عنعنه. والحديث أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٠٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٤٠٠) من طريق محمد بن أيوب، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا عبد الغفار المديني، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للَّه عند كلِّ بدعة كِيدّ بها الإسلام وأهله ولىٌّ يذُبُّ عنه، ويتكلم بعلاماته، فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء، وتوكلوا على اللَّه وكفى بالله وكيلًا". وقال أبو نعيم في إثره: تفرد به عبد الغفار عن سعيد، وعنه عباد. وقال العقيلي: عبد الغفار مجهول بالنقل، حديثه هذا غير محفوظ ولا يعرف إلَّا به" وقال الذهبي: "لا يعرف، وكأنه أبو مريم فإن خبره موضوع". قلت: يشير إلى هذا الحديث، وأبو مريم اسمه عبد الغفار بن القاسم الأنصاري صرح غير واحد من الأئمة بأنه كان يضع الحديث. قال ابن حبان في ترجمته في "المجروحين" (٢/ ١٤٣): - "كان ممن يروى المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر، ومع ذلك يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به، تركه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين". والحديث أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٢٢)، والهروى في "ذم الكلام" (٤/ ٨٠/ ٢) من طريق عبد السلام بن صالح، حدثنا عباد بن العوام، به.