وقال الحسن بن الحسن بن عطية العوفي: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩]، قال: كان ذلك يوم أبي سفيان؛ يوم الأحزاب.
﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣]، قال: هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا مخلية نخشى عليها السرق.
قوله: ﴿وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ [الأحزاب: ٢٢]، قال: لأن الله قال لهم في سورة البقرة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق، تأول المؤمنون ذلك، ولم يزدهم إلا إيمانا وتسليما.
وقال حماد بن سلمة: أخبرنا حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب، فبعث المشركون إلى رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا بجسده ونعطيهم اثني عشر ألفا. فقال:"لا خير في جسده ولا في ثمنه".
وقال الأصمعي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: ضرب الزبير بن العوام يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره فقدَّه إلى القربوس (١)، فقالوا: ما أجود سيفك، فغضب، يريد أن العمل ليده لا لسيفه.
قال شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي: أن رسول الله ﷺ كان يوم الأحزاب قاعدا على فرضة من فرض الخندق، فقال ﷺ:"شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا -أو- بطونهم". أخرجه مسلم (٢).
(١) القربوس: حنو السرج، وللسرج قربوسان، أما القربوس المقدم ففيه العضدان، وهما رجلا السرج، ويقال لهما: حنواه. والقربوس الآخر فيه رجلا المؤخرة، وهما حنواه. (٢) صحيح: أخرجه مسلم "٦٢٧" "٢٠٤"، والطبري في "تفسيره" "٥٤٢٥"، وأبو يعلى "٣٨٨" من طريق شعبة، به. وأخرجه أحمد "١/ ١٢٢"، والبخاري "٢٩٣١" و"٤١١١" و"٤٥٣٣" و"٦٣٩٦"، ومسلم "٦٢٧"، وأبو داود "٤٠٩"، والدارمي "١/ ٢٨٠"، والبغوي في "شرح السنة" "٣٨٨" من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن عليٍّ، به.