قال إسحاق بن الطباع: سألت مالكاً أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على عبد الله؟ قال لا ولكني بلغني أن سعيد ابن المسيب قال ذلك لبرد مولاه.
قلت: هذا أشبه ولم يكن لعكرمة ذكر في أيام ابن عمر ولا كان تصدى للرواية.
جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قال: قلت: ما لهذا كذا قال إنه يكذب على أبي (٤٠٥).
هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قلت: لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (٤٠٦)
(٤٠٥) في إسناده يزيد بن أبي زياد، هو الشامي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي وغيره: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث. وقوله "على باب الحُشُ": أي على باب البُستان. (٤٠٦) هذا ظلم لعكرمة ﵁ فقد رُوى هذا من طرق كثيرة عن إبن عباس أنه كان يقول: "أن النبي ﷺ تزوَّج ميمونة وهو محرم"، وقد ورد من طرق عن عكرمة عن ابن عباس، به. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٥)، والبخاري (٤٢٥٨) و (٤٢٥٩)، وأبو داود (١٨٤٤)، والترمذي (٨٤٢) و (٨٤٣)، والنسائي (٥/ ١٩١)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٢٦٩)، وغيرهم. وله طرق أخرى عن ابن عباس عند ابن سعد (٨/ ١٣٥ و ١٣٦)، وأحمد (١/ ٢٥٢)، والطحاوي (٢/ ٢٦٩). قال أبو حاتم: قول ابن عباس: تزوَّج النبيُّ ﷺ ميمونة وهو مُحرم أراد به داخل الحرم، لا أنه كان مُحرمًا في ذلك الوقت، كما تستعمل العرب ذلك في لغتها فتقول لمن دخل النَّجد: أنْجد، ولمن دخل الظُّلمة: أظْلَم، ولمن دخل تهامة: أتْهَم. أراد أنه كان داخل الحرم، لا أنه كان مُحرمًا بنفسه في ذلك الوقت، والدليل على صحَّة هذا التأويل الأخبار التالية: فقد ورد من طرق عن حماد بن زيد، قال: حدثنا مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ تزوَّج ميمونة حلالًا، وبنى بها حلالًا، وكنتُ الرسول بينهما". أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، والترمذي (٨٤١)، والدارمي (٢/ ٣٨)، وابن سعد (٨/ ١٣٤) والبيهقي (٥/ ٦٦) و (٧/ ٢١١)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" (٢/ ٢٧٠)، والطبراني (٩١٥)، والبغوي (١٩٨٢) من طرق عن حماد بن زيد، به. قلت: وإسناده ضعيف، آفته مطر الوراق، فقد كان سيئ الحفظ، وقد خرَّج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وأخرج مسلم (١٤١١)، وابن ماجه (١٩٦٤)، والطبراني (٢٣/ ١٠٥٩)، والبيهقي (٥/ ٦٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال قال: وكانت خالتى وخالة ابن عباس، وأخرج أحمد (٦/ ٣٣٣)، والترمذي (٨٤٥)، والطحاوي (٢/ ٢٧٠)، وابن سعد (٨/ ١٣٣) =