وَكَذَلِكَ الَّذين يَقُولُونَ بالحلول الْعَام وَالَّذين يَقُولُونَ بالاتحاد فِي صور مُعينَة أَو بحلوله فِيهَا كَمَا يَقُوله الغالية من النَّصَارَى والرافضة وغالية النساك فَإِن هَؤُلَاءِ يصفونه بِمَا يُوصف بِهِ الْبشر من النِّكَاح تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا هُوَ الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلَو يكن لَهُ كفوا أحد
وَمن هَؤُلَاءِ من يعشق الصُّور الجميلة وَيَزْعُم أَنه يتجلي فِيهَا وَأَنه إِنَّمَا يحب مظَاهر جماله وَقد بسطنا الْكَلَام فِي كفرهم وضلالهم فِي غير هَذَا الْموضع فَمن زعم أَن الله يحب أَو يعشق وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ أعظم كفرا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى
المأخذ الْمَعْنَوِيّ قيل إِن الْعِشْق فَسَاد فِي الْحبّ والإرادة
وَأما المأخذ الْمَعْنَوِيّ فَهُوَ أَن الْعِشْق هَل هُوَ فَسَاد فِي الْحبّ والإرادة أَو فَسَاد فِي الْإِدْرَاك والمعرفة قيل إِن الْعِشْق هُوَ الإفراط فِي الْحبّ حَتَّى يزِيد على الْقَصْد الْوَاجِب فَإِذا أفرط كَانَ مذموما فَاسِدا مُفْسِدا للقلب والجسم كَمَا قَالَ تَعَالَى فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض فَمن صَار مفرطا صَار مَرِيضا كالإفراط فِي الْغَضَب والإفراط فِي الْفَرح وَفِي الْحزن
وَهَذَا الإفراط قد يكون فِي محبَّة الْإِنْسَان لصورته وَقد يكون فِي محبته لغير ذَلِك كالإفراط فِي حب الْأَهْل وَالْمَال والإفراط فِي الْأكل وَالشرب وَسَائِر أَحْوَال
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.