[فصل]
كل محبَّة وبغضة يتبعهَا لَذَّة وألم
وَمن الْمَعْلُوم أَن كل محبَّة وبغضة فَإِنَّهُ يتبعهَا لَذَّة وألم فَفِي نيل المحبوب لَذَّة وفراقه يكون فِيهِ ألم وَفِي نيل الْمَكْرُوه ألم وَفِي الْعَافِيَة مِنْهُ تكون فِيهِ لَذَّة فاللذة تكون بعد إِدْرَاك المشتهى والمحبة تَدْعُو إِلَى إِدْرَاكه
فالمحبة الْعلَّة الفاعلة لإدراك الملائم المحبوب المشتهي واللذة وَالسُّرُور هِيَ الْغَايَة
اللَّذَّات ثَلَاثَة أَجنَاس: الأول: اللَّذَّة الحسية
وَاللَّذَّات الْمَوْجُودَة فِي الدُّنْيَا ثَلَاثَة أَجنَاس فجنس بالجسد تَارَة كَالْأَكْلِ وَالنِّكَاح وَنَحْوهمَا مِمَّا يكون بإحساس الْجَسَد فَإِن أَنْوَاع الْمَأْكُول والملبوس يُبَاشِرهَا الْجَسَد
الثَّانِي: اللَّذَّة الوهمية
وجنس يكون مِمَّا يتخيله ويتوهمه بِنَفسِهِ وَنَفس غَيره كالمدح لَهُ والتعظيم لَهُ وَالطَّاعَة لَهُ فَإِن ذَلِك لذيذ مَحْبُوب لَهُ كَمَا أَن فَوَات الْأكل وَالشرب يؤلمه وَأكل مَا يضرّهُ يؤلمه وَكَذَلِكَ فَوَات الْكَرَامَة بِحَيْثُ لَا يكون لَهُ قدر عِنْد أحد وَلَا منزلَة يؤلمه كَمَا يؤلمه ترك الْأكل وَالشرب ويؤلمه الذَّم والإهانة كَمَا يؤلمه الْأكل وَالشرب الَّذِي يضرّهُ
فالمأكول والمنكوح هِيَ أجساد تنَال بالجسد يتلذذ بوجودها ويتألم بفقدها ولحصول مَا يضر مِنْهَا وَأما الْكَرَامَة فَهِيَ فِي النُّفُوس إِذا كَانَت النُّفُوس
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.