وفي هذا تكذيب للقدرية، وبيان بأن الله إذا شاء طبع على قلب، فلا يفقه هدى، ولا يعي خيرا.
{تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ {١٠١} وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ {١٠٢} } قوله: {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا}[الأعراف: ١٠١] يعني القرى التي أهلك أهلها، نتلو عليك من أخبارها، لما فيها من الاعتبار بما كانوا عليه من الاغترار، حتى أتاهم العذاب، {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}[الأعراف: ١٠١] بالمعجزات والآيات، {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}[الأعراف: ١٠١] بعد ما رأوها بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب، {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ}[الأعراف: ١٠١] أي: مثل ذلك الذي طبع على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم ألا يؤمنوا أبدا.
قوله:{وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ}[الأعراف: ١٠٢] قال ابن عباس: يريد: الوفاء بالعهد الذي عاهدهم عليه حين أخرجهم من صلب آدم، حيث يقول:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}[الأعراف: ١٧٢] ، {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}[الأعراف: ١٠٢] عاصين ناقضين للعهد.