{وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}[الأعراف: ٨٧] لأنه الحكم العدل الذي لا يجور فكان من جواب قومه أن {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ}[الأعراف: ٨٨] عن عبادة الله وتوحيده: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}[الأعراف: ٨٨] ولا نقاركم على مخالفتنا، فقال شعيب:{أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}[الأعراف: ٨٨] يعني: أوتجبروننا على ملتكم وإن كرهنا ذلك؟ {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ}[الأعراف: ٨٩] وذلك أنهم كانوا يدعون أن الله أمرهم بما كانوا عليه من الكفر، فقال شعيب:{بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا}[الأعراف: ٨٩] أي: من ملتكم إن عدنا فيها كنا مفترين على الله، {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا}[الأعراف: ٨٩] أي: ما كنا لنرجع في ملتكم بعد إذ وقفنا على أنها ضلالة إلا أن يريد الله إهلاكنا، فإن الله يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، قال الزجاج: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله:{وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}[الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون.
{عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا}[الأعراف: ٨٩] في كل أمورنا، {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ}[الأعراف: ٨٩] قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي: احكم واقض.
وقال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح لأنه يفتح مواضع الحق.
وقال الزجاج: المعنى: أظهر أمرنا، حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل بهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معنا.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله:{الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا}[الأعراف: ٩٢] أي: كأن لم يقيموا في دارهم ولم يكونوا هناك بعد الإهلاك، يقال: غني القوم في مكانهم.
إذا أقاموا به، والمغنى المنزل.
وقوله:{فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}[الأعراف: ٩٣] أي: كيف يشتد حزني عليهم إذا أهلكهم الله؟ يقال: آسيت على الشيء آسى أسى.
إذا اشتد حزنك عليه، وهذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم.