وقوله تعالى:{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ}[البقرة: ٤٦] هذا من نعت الخاشعين، والعرب تقول لليقين: ظن.
وللشك: ظن.
لأن فِي الظن طرفًا من اليقين، قال الله تعالى:{إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ}[الحاقة: ٢٠] ، وقال:{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}[الكهف: ٥٣] ، وقال:{إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}[البقرة: ٢٣٠] ، كل هذا بمعنى اليقين.
وقال دريد بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم فِي الفارسي المسرد
أي: أيقنوا.
والملاقاة: اللقاء، بمعنى العيان والاجتماع والمحاذاة والمصير، كقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}[يونس: ٧] ، أي: لا يخافون المصير إلينا، وقال:{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ}[الجمعة: ٨] أي: مجتمع معكم وصائر إليكم.
قال ابن عباس: يريد الذين يستيقنون أنهم مبعوثون وأنهم محاسبون وأنهم راجعون إلى الله تعالى، واللقاء والملاقاة، من حيث ذكر فِي القرآن، يحمله المفسرون على البعث والصبر إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: وأنهم إليه راجعون أي: يصدقون بالبعث ويقرون بالنشأة الثانية، وجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه.