قوله تعالى:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}[البقرة: ٤٤] الآية، خطاب لعلماء اليهود، وكانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين: اثبتوا على ما أنتم عليه.
ولا يؤمنون.
والألف للاستفهام، معناه: التوبيخ والمراد بالبر: الإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والنسيان ههنا بمعنى: الترك، ومنه قوله تعالى:{نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}[التوبة: ٦٧] وبخهم الله تعالى على ما كانوا يفعلون من أمر الناس بالإيمان وترك أنفسهم ذلك.
وقوله تعالى: وأنتم تتلون الكتاب أي: تقرءون التوراة، وفيها صفة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أفلا تعقلون أنه حق فتتبعونه.
وأصل التلاوة من قولهم: تلاه يتلوه.
إذا تبعه، والتلاوة: إتباع الحروف بالقراءة، ويقال عقل الرجل يعقل عقلا، إذا كان عاقلا.
وعقل الإنسان هو تمييزه الذي به فارق جميع الحيوان، سمي عقلا لأنه يعقله، أي: يمنعه من التورط فِي الهلكة كما يمنع العقال البعير عن ركوب رأسه.