قال الزجاج: ولم يقل: منها قنوان بعيدة اكتفاء بذكر القريبة، كما قال:{سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}[النحل: ٨١] قال ابن عباس في رواية الوالبي قنوان دانية يعني: قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض.
وقوله:{وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ}[الأنعام: ٩٩] الوجه كسر التاء لأنها في موضع نصب نسقا على قوله: خضرا أي: فأخرجنا خضرا وجنات من أعناب، ومن رفع فقال ابن الأنباري: رفعت بمضمر بعدها، تأويله: وجنات من أعناب أخرجناها، فجرى مجرى قول العرب: أكرمت عبد الله وأخوه، يريدون: وأخوه أكرمته أيضا.
وقوله:{وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ}[الأنعام: ٩٩] يعني: وشجر الزيتون وشجر الرمان {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}[الأنعام: ٩٩] قال المفسرون: مشتبها ورقهما مختلفا ثمرهما، {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}[الأنعام: ٩٩] انظروا إليه أول ما يعقد نظر الاستدلال واعتبار، والثمر: جمع ثمرة، ويجمع على ثمار أيضا، وثُمُر مثل خشبة وخشب وأكمة وأكم.
وينعه: والينع: النضج، يقال: ينع يينع بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، ويقال أيضا: بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل.
وقوله:{إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[الأنعام: ٩٩] قال ابن عباس: يصدقون أن الذي يخرج هذا النبات قادر على أن يحيي الموتى.