وقال أهل المعاني: معنى قوله للقرآن: مبارك أنه كثير خيره، دائم منفعته، يبشر بالثواب والمغفرة، ويزجر عن القبيح والمعصية، إلى ما لا يعد من بركاته.
وقوله:{مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}[الأنعام: ٩٢] موافق لما تقدمه من الكتب.
وقوله:{وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى}[الأنعام: ٩٢] قال الزجاج: المعنى: أنزلناه للبركة والإنذار.
وأم القرى: مكة، سميت أم القرى، لأن الأرض كلها دحيت من تحتها، فهي أصل الأرض كلها.
والمعنى: ولتنذر أهل أم القرى، فحذف المضاف.
ومن حولها قال ابن عباس: يريد: جميع الآفاق.
ومن قرأ ولينذر بالياء، جعل الفعل للكتاب.
وقوله:{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ}[الأنعام: ٩٢] أي: من آمن بالآخرة حقيقة آمن بالقرآن، فأما من آمن بالآخرة ولم يؤمن بالقرآن فإنه لم يؤمن بالآخرة إيمانا حقيقيا، فلم يعتد بإيمانه مع كفره بالقرآن، ألا ترى أنه قال:{وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}[الأنعام: ٩٢] ، فدل على أنه أراد المؤمنين الذين يحافظون على الصلوات.