للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: {لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: ٣٢] : قال المفسرون: هذا اعتراف عن الملائكة بالعجز عن علم ما لم يعلموه، فكأنهم قالوا: {لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: ٣٢] وليس هذا مما علمتنا.

فجاء الكلام مختصرا.

وقوله: إنك أنت العليم أي: العالم، الحكيم: الحاكم، تحكم بالعدل وتقضي به، والحكم: القضاء بالعدل، قال النابغة:

وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد

ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى: المحكم للأشياء، كالأليم بمعنى المؤلم، والسميع بمعنى المسمع فِي قول عمرو بن معديكرب:

أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع

وقوله تعالى: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} [البقرة: ٣٣] : قال المفسرون: لما ظهر عجز الملائكة عن علم أسماء الموجودات قال الله عز وجل: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فسمى كل شيء باسمه، وألحق كل شيء بجنة، {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} [البقرة: ٣٣] أخبرهم بتسمياتهم، {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} [البقرة: ٣٣] لم: حرف نفي وصل بألف الاستفهام، فصار بمعنى الإيجاب والتقرير كقول جرير:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

وقوله: {إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: ٣٣] أي: ما غاب فِيهمَا عنكم، وهذا كقوله: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [هود: ١٢٣] أي: له ما غاب فِيهمَا ملكا وخلقا.

{وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} [البقرة: ٣٣] من قولكم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: ٣٠] ، {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: ٣٣] من إضمار إبليس

<<  <  ج: ص:  >  >>