للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اللَّهَ} [المائدة: ٥٧] بطاعته {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٥٧] بوعده ووعيده، أي: فلا توالوهم واتركوا موالاتهم.

قوله عز وجل: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: ٥٨] أي: إذا دعوتم الناس إلى الصلاة بالأذان، والنداء: الدعاء بأرفع الصوت.

قال المفسرون: كان المؤذن إذا أذن للصلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم، وتغامزوا على طريق السخف والمجون، استهزاء بالصلاة، وتجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها، وعن الداعي إليها.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [المائدة: ٥٨] ما لهم في إجابتهم لو أجابوا إليها، وما عليهم في استهزائهم بها.

قوله جل جلاله: {قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ} [المائدة: ٥٩] الآية يقال: نقمت على الرجل، أنقم.

إذا أنكرت عليه شيئا وبالغت في كراهته، قال ابن عباس: إن نفرا من اليهود سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أومن {بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [البقرة: ١٣٦] إلى قوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: ١٣٦] ، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: لا نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا أشر من دينكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها.

ومعنى {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} [المائدة: ٥٩] هل تكرهون منا وتنكرون علينا {إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ} [المائدة: ٥٩] وهذا مما ينكر أو يعاب به.

وقوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: ٥٩] قال الزجاج: المعنى: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم.

أي: إنما كرهتم

<<  <  ج: ص:  >  >>