قوله عز وجل:{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا}[المائدة: ٥٨] أي: إذا دعوتم الناس إلى الصلاة بالأذان، والنداء: الدعاء بأرفع الصوت.
قال المفسرون: كان المؤذن إذا أذن للصلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم، وتغامزوا على طريق السخف والمجون، استهزاء بالصلاة، وتجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها، وعن الداعي إليها.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ}[المائدة: ٥٨] ما لهم في إجابتهم لو أجابوا إليها، وما عليهم في استهزائهم بها.
إذا أنكرت عليه شيئا وبالغت في كراهته، قال ابن عباس: إن نفرا من اليهود سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أومن {بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ}[البقرة: ١٣٦] إلى قوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[البقرة: ١٣٦] ، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: لا نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا أشر من دينكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها.
ومعنى {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا}[المائدة: ٥٩] هل تكرهون منا وتنكرون علينا {إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ}[المائدة: ٥٩] وهذا مما ينكر أو يعاب به.
وقوله:{وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ}[المائدة: ٥٩] قال الزجاج: المعنى: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم.