قال ابن الأنباري: وهم الذين اهتدوا بعقولهم لترك عبادة الأوثان , والإشراك بالله بغير رسول الله ولا كتاب مثل: زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، والبراء الشني، وأبي ذر الغفاري، وطلاب الدين.
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا}[النساء: ٨٤] وقوله عز وجل: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ}[النساء: ٨٤] أمر الله نبيه عليه السلام بالجهاد، ولو كان وحده لأنه قد ضمن له النصر.
ومعنى {لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ}[النساء: ٨٤] لا ضرر عليك في فعل غيرك، ولا تهتم بتخلف من يتخلف عن الجهاد فعليهم ضرر ذلك.
{وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}[النساء: ٨٤] : حُضَّهم على القتال، {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا}[النساء: ٨٤] عسى معناها: الإطماع، والإطماع من الله واجب، لأن إطماع الكريم إيجاب.
والبأس الشدة في كل شيء، ومعنى {بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا}[النساء: ٨٤] شدة حربهم، وقد أنجز الله وعده بكف بأس هؤلاء الذين ذكرهم الله.
{وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا}[النساء: ٨٤] أشد عذابا، والعذاب يسمى بأسا لما فيه من الشدة، ومنه قوله:{فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا}[غافر: ٢٩] ، {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا}[الأنبياء: ١٢] .
وأشد تنكيلا يقال: نكلت بفلان، إذا عاقبته عقوبة تنكل غيره عن ارتكاب مثله، أي: تجنبه، وقال الحسن، وقتادة: أشد تنكيلا عقوبة.