للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائذن لنا في قتال المشركين، فيقول لهم: كفوا أيديكم فإني لم أومر بقتالهم.
فلما هاجر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة، وأمروا بالقتال كرهه بعضهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقوله: كفوا أيديكم: قال ابن عباس: عن قتال عبدة الأصنام لأن الله تعالى لم يأمر بقتالهم.
قال الزجاج: كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين، فأمروا بالكف وأداء ما افترض عليهم من غير القتال، وهو قوله:{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ}[النساء: ٧٧] فُرض {عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ}[النساء: ٧٧] يعني: جماعة منهم، يخشون الناس: المشركين، كخشية الله: كما يخشون الله، {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}[النساء: ٧٧] قال الحسن: هذا كان منهم لما في طبع البشر من المخافة لا على كراهة أمر الله بالقتال.
وقالوا: جزعا من الموت وحرصا على الحياة: {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ}[النساء: ٧٧] أن: هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل؟ قل: لهم، يا محمد:{مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}[النساء: ٧٧] أي: ما تمتعون به من الدنيا وعيشها قليل، والآخرة خير يعني: الجنة لمن اتقى الله ولم يشرك به شيئا.