للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعنى الآية: تعجيب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن جهل مَن يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت مع زعمه بأنه مؤمن بالله ورسوله، وما أنزل إليه من قبله.

قوله جل جلاله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} [النساء: ٦١] أي: لهؤلاء المنافقين: {تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [النساء: ٦١] يعني: في القرآن من الأحكام، وإلى الرسول إلى حكمه، {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: ٦١] أي: يعرضون عنك إلى غيرك.

قوله عز وجل: فكيف أي: فكيف يحتالون ويصنعون، {إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} [النساء: ٦٢] عقوبة من الله مجازاة على ما صنعوا وهو قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [النساء: ٦٢] أي: من التكذيب والكفر بالقرآن والرسول؟ ثم عاد الكلام إلى ما سبق من القصة فقال: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} [النساء: ٦٢] ، وذلك أن المنافقين أتوا نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وحلفوا أنهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة، {إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: ٦٢] أي: إلا توفيقا بين الخصوم أي: جمعا وتأليفا، وإحسانا بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق.

وكل ذلك كذب منهم، لأن الله تعالى قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [النساء: ٦٣] من الكذب والخيانة والشرك والنفاق، فأعرض عنهم أي: لا تعاقبهم، وعظهم: بلسانك {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا} [النساء: ٦٣] قال ابن عباس: خوفهم بالله.

وقال الحسن: قل لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم، فهذا القول البليغ، لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ.

وقال الزجاج: أعلمهم أنهم إن ظهر منهم رد لحكمك وكفر فالقتل.

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: ٦٤] قوله جل جلاله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ} [النساء: ٦٤] مِن: دخلت للتأكيد، والمعنى: وما أرسلنا رسولا، {إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: ٦٤] أي: بأمر الله، يعني: إن طاعة الرسول وجبت بأمر الله الذي دل على وجوب طاعته.

قال الزجاج: أي: إلا ليطاع لأن الله تعالى قد أذن في ذلك وأمر به قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [النساء: ٦٤] بعصيانك وموالاتهم الكفار حتى يحكموهم، {جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} [النساء: ٦٤] أي: تابوا إلى الله ونزعوا عما هم عليه، {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} [النساء: ٦٤] سأل الله لهم أن يغفر لهم ما تقدم من تكذيبهم، {لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: ٦٤] .

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>