وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: ١٤٤] قال ابن عباس: يريد الطائعين لله من المهاجرين والأنصار.
وقال عبد الرحمن بن عوف في قوله:{أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ}[آل عمران: ١٤٤] : هو صياح الشيطان يوم أحد: قتل محمد.
قوله:{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ}[آل عمران: ١٤٥] قال الزجاج: اللام في النفس معناها: النقل، بتقدير: وما كانت نفس لتموت إلا بإذن الله.
قال ابن عباس: يريد: بقضائه وقدره.
والمراد بهذا: الحض على الجهاد، من حيث لا يموت أحد فيه إلا بإذن الله.
قال ابن الأنباري: عاتب الله بهذا المنهزمين يوم أحد رغبة في الدنيا وضنا بالحياة، وأخبرهم أن الحياة لا تزيد ولا تنقص، وأن الموت بأجل عنده لا يتقدم ولا يتأخر.
وقوله: كتابا مؤجلا أي: كتب الله ذلك كتابا إلى أجله في اللوح المحفوظ، {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا}[آل عمران: ١٤٥] أي: من يرد بطاعته وعمله زينة الدنيا وزخرفها نؤته منها ما نشاء مما قدرناه له، كقوله:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ}[الإسراء: ١٨] .
وعني بهذا الذين تركوا المركز يوم أحد طلبا للغنيمة ورغبة في الدنيا، {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ}[آل عمران: ١٤٥] أي: من كان قصده بعمله ثواب الآخرة، {نُؤْتِهِ مِنْهَا}[آل عمران: ١٤٥] يعني الذين ثبتوا يوم أحد حتى قتلوا.
أعلم الله أنه يجازي كلا على قصده وإرادته، كما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله:«الأعمال بالنيات» .
قوله تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ}[آل عمران: ١٤٦] الآية، معنى كأين: كم، وتأويله: الكثير، لعدد الأنبياء الذين هذه صفتهم.