للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروى معمر، عن قتادة في قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٠٣] قال: بعهد الله وبأمره.

قال ابن الأنباري: سمي عهد الله حبلا لأنه سبب النجاة، كالحبل الذي يتمسك به للنجاة من بئر ونحوها.

وقوله: ولا تفرقوا قال ابن عباس: أي: كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين الله.

وقال الزجاج: أي: تناصروا على دين الله ولا تفرقوا.

{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: ١٠٣] بدين الإسلام، {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} [آل عمران: ١٠٣] يعني ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب التي تطاولت عشرين ومائة سنة، إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام، فزالت تلك الأحقاد، وصاروا إخوانا في الإسلام متوادين، وذلك قوله: {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: ١٠٣] أي: برحمته، يعني الإسلام، إخوانا.

قوله: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} [آل عمران: ١٠٣] شفا الشيء: حرفه، مثل: شفا البئر، والجمع: الأشفاء.

قال ابن عباس: يريد: لو متم على ما كنتم عليه في الجاهلية لكنتم من أهل النار.

فأنقذكم منها أي: خلصكم ونجاكم بدينه الإسلام ومحمد عليه السلام، يقال: أنقذته وتنقذته.

أي: خلصته، وقوله: كذلك أي: كالبيان الذي ذكر، {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: ١٠٣] لكي تهتدوا.

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {١٠٤} وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {١٠٥} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ {١٠٦} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {١٠٧} } [آل عمران: ١٠٤-١٠٧] قوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} [آل عمران: ١٠٤] الخطاب للمؤمنين في هذه الآية، أي: كونوا أمة، {يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: ١٠٤] قال

<<  <  ج: ص:  >  >>