وقال السدي: يعني: إلا ما دمت قائما على رأسه بالاجتماع معه والملازمة والمطالبة له، فإن أنظرته وأخرته أنكر وذهب به.
وقوله:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}[آل عمران: ٧٥] أي: ذلك الاستحلال والخيانة بأنهم يقولون: ليس عندنا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل.
لأنهم مشركون.
والمراد ب الأميين ههنا: العرب.
ثم كذبهم الله تعالى فيما قالوا، فقال الله تعالى:{وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}[آل عمران: ٧٥] لأنه ليس في كتابهم استحلال الأمانة، وهم يعلمون أنهم كاذبون، يعني: لم يقولوا ذلك عن جهالة فيعذروا.
قوله: بلى رد لقولهم: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}[آل عمران: ٧٥] أي: بلى يكون عليهم سبيل في ذلك.
وقوله:{مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ}[آل عمران: ٧٦] أي: بما عاهد الله إليه في التوراة، وآمن الإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقرآن وأداء الأمانة، واتقى الكفر والخيانة ونقض العهد، {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}[آل عمران: ٧٦] يعني: من كانت هذه صفته.
قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ}[آل عمران: ٧٧] الآية، نزلت في رجلين اختصما إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ضيعة، فهمَّ المدعى عليه أن يحلف فنزلت الآية، فنكل المدعى عليه عن اليمين، وآثر للمدعي حقه.
فقال الأشعث: في والله ذاك، وكان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«ألك بينة؟» قلت: لا، فقال لليهودي: احلف، فقلت يا رسول اللَّه: إذن يحلف فيذهب