وهو قوله: آمنوا أي: أظهروا الإيمان، {بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا}[آل عمران: ٧٢] يعني: القرآن المنزل على المؤمنين، وجه النهار أول النهار، {وَاكْفُرُوا آخِرَهُ}[آل عمران: ٧٢] أي: اكفروا به آخر النهار، لعلهم يرجعون عن دينهم إلى دينكم.
وقوله:{وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ}[آل عمران: ٧٣] هذا من كلام اليهود بعضهم لبعض، والمعنى: لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم اليهودية وقام بشرائعكم.
وقوله:{قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ}[آل عمران: ٧٣] كلام معترض بين المفعول وفعله، وهو من كلام الله لا من كلام اليهود، ومعناه: إن الدين دين الله، كقوله:{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}[البقرة: ١٢٠] .
{أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ}[آل عمران: ٧٣] من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمن والسلوى والفضائل والكرامات.
أي: لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، {إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ}[آل عمران: ٧٣] قوله: أو يحاجوكم عطف على قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ}[آل عمران: ٧٣] ، المعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم، عند ربكم لأنكم أصح دينا منهم، فلا يكون لهم عليكم الحجة عند الله، وقوله:{قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ}[آل عمران: ٧٣] قال ابن عباس: يريد: ما تفضل به عليك وعلى أمتك، {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}[آل عمران: ٧٣] يعني: هذه الأمة.
وقوله:{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ}[آل عمران: ٧٤] قال الحسن ومجاهد والربيع: بنبوته.
وقال ابن عباس: بدينه.
وقال ابن جريج: بالقرآن والإسلام.
قال عطاء: يريد: اختصك وتفضل عليك وعلى أمتك بدينه ورحمته.
{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ}[آل عمران: ٧٤] على أوليائه وأهل طاعته، العظيم لأنه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام.