ثم ذكر خلق آدم فقال:{خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ}[آل عمران: ٥٩] يعني: قالبا من تراب لا روح فيه، {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ}[آل عمران: ٥٩] بشرا، {فَيَكُونُ}[آل عمران: ٥٩] بمعنى: فكان، وهذا مما أريد بمثال المستقبل فيه الماضي، كقوله:{تَتْلُو الشَّيَاطِينُ}[البقرة: ١٠٢] .
وقوله:{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}[آل عمران: ٦٠] قال الفراء والزجاج: الحق: مرفوع بخبر ابتداء محذوف، على تقدير: الذي أنبأتك به من قصة عيسى الحق، فحذف لتقدم ذكره.
وقال أبو عبيدة: هو ابتداء وخبره من ربك كما تقول: الحق من ربك والباطل من الشيطان.
وقوله:{فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}[آل عمران: ٦٠] الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمراد به: نهي غيره عن الشك، كما قال:{يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}[الطلاق: ١] ،