والله يعدكم أي: يجازيكم على صدقاتكم، مغفرة منه لذنوبكم، وفضلا وهو أن يخلف عليكم ما أنفقتم، والله واسع الفضل لمن أنفق، عليم بمن ينفق ومن لا ينفق.
قوله تعالى:{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ}[البقرة: ٢٦٩] قال ابن عباس والمفسرون: يعني القرآن والفهم فيه.
وقال الحسن: يعني الورع في دين الله.
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}[البقرة: ٢٦٩] قال مجاهد: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه.
{وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ}[البقرة: ٢٦٩] أي: ما يتعظ إلا ذوو العقول.
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ {٢٧٠} إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {٢٧١} } [البقرة: ٢٧٠-٢٧١] قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ}[البقرة: ٢٧٠] يعني: ما أديتم من زكاة مفروضة، {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ}[البقرة: ٢٧٠] يعني: تطوعتم بصدقة، والنذر: ما يلتزمه الإنسان لله بإيجابه على نفسه، وكل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر.
وقوله:{فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ}[البقرة: ٢٧٠] أي: يجازي به، فدل بذكر العلم على تحقيق الجزاء، وعادت الكناية في قوله: يعلمه إلى ما في قوله: وما أنفقتم لأنها اسم.