قال عطاء، عن ابن عباس: العروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله وأن ما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حق وصدق.
وقال مجاهد: هي الإيمان.
وقوله:{لا انْفِصَامَ لَهَا}[البقرة: ٢٥٦] الفصم: كسر الشيء من غير إبانة، يقال: فصمته فانفصم.
قال ابن عباس: لا انقطاع لها دون رضا الله ودخول الجنة.
والله سميع لدعائك يا محمد بإسلام أهل الكتاب، عليم بحرصك واجتهادك.
قوله:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}[البقرة: ٢٥٧] أي: معينهم وناصرهم ومتولي أمورهم، والذي يقرب منهم بالعون والنصرة.
وقوله:{يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ}[البقرة: ٢٥٧] أي: من الكفر والضلال إلى الإيمان والهداية، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ}[البقرة: ٢٥٧] يعني: رؤساء الضلالة، مثل كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}[البقرة: ٢٥٧] يعني اليهود، وكانوا مؤمنين بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يبعث، لما يجدونه في كتابهم، فلما بعث جحدوه وكفروا به.
وروى مجاهد، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: كان قوم آمنوا بعيسى وقوم كفروا به، فلما بعث الله محمدا آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر به الذين آمنوا بعيسى، فقال الله تعالى:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ}[البقرة: ٢٥٧] من كفر بعيسى إلى إيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}[البقرة: ٢٥٧] قال: من إيمان بعيسى إلى كفر بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.