ولما ذكر الله تعالى عفو المرأة عن النصف الواجب ذكر عفو الزوج عن النصف الساقط، فيستحسن لها أن تعفو ولا تطالبه بشيء، وللرجل أن يعفو ويوفي لها المهر كاملا.
وقوله:{وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[البقرة: ٢٣٧] هذا خطاب للرجال والنساء جميعا، ومعناه: وعفو بعضكم عن بعض أدعى إلى اتقاء معاصي الله، لأن هذا العفو ندب، فإذا انتدب إليه علم أنه لما كان فرضا كان أشد استعمالا.
وقوله:{وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}[البقرة: ٢٣٧] قال ابن عباس: لا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض، وهذا حث من الله تعالى للزوج والمرأة على الفضل والإحسان، وأمر لهما جميعا أن يستبقا إلى العفو.
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ {٢٣٨} فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ {٢٣٩} } [البقرة: ٢٣٨-٢٣٩] قوله عز وجل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ}[البقرة: ٢٣٨] قال مسروق: الحفاظ عليها: الحفاظ على وقتها، والسهو عنها: ترك وقتها.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، أخبرنا محمد بن إسحاق