ونظم الآية: أن ينكحن أزواجهن بالمعروف إذا تراضوا بينهم.
وفي الآية ما يقطع به على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بولي.
لإجماع المفسرين أن الخطاب للأولياء، لو صح نكاح بدون ولي لم يتصور عضل، ولم يكن لنهي الله عن العضل معنى.
وقوله:{ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ}[البقرة: ٢٣٢] ذلك: إشارة إلى ما سبق، أي: أمر الله الذي تلي عليكم من ترك العضل يوعظ به، {مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}[البقرة: ٢٣٢] خص المؤمنين لأنهم أهل الانتفاع به، {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ}[البقرة: ٢٣٢] خير لكم وأفضل، وأطهر لقلوبكم من الريبة، وذلك أنهما إن كان في نفس كل واحد منهما علاقة حب يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله.
والله تعالى، يعلم ما لكم فيه من الصلاح في العاجل والآجل، {وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[البقرة: ٢٣٢] أي: وأنتم غير عالمين إلا بما أعلمكم الله.
أي: اكتف به، وهو أمر استحباب لا أمر إيجاب، يريد: إنهن أحق بالإرضاع من غيرهن إذا أردن ذلك، ولو وجب عليهن الإرضاع ما وجب لهن الأجرة، وقد أوجب الله لهن الأجرة في { [الطلاق.