للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن جرير: أي بإشهاد على الرجعة وعقد لها، لا بالوطء كما يجوز عند أبي حنيفة.

{أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: ٢٣١] أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن، ويكن أملك بأنفسهن، {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} [البقرة: ٢٣١] لا تراجعوهن مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن، وكانوا يفعلون ذلك إضرارا بالمرأة.

لتعتدوا أي: عليهن بتطويل العدة، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣١] الاعتداء، {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٣١] أي: ضرها وأثم فيما بينه وبين الله، {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: ٢٣١] قال أبو الدرداء: كان الرجل في الجاهلية يقول: إنما طلقت وأنا لاعب.

فيرجع فيها، وينكح فيقول مثل ذلك، ويعتق فيقول مثل ذلك فيها، فأنزل الله هذه الآية، فقرأها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: «من طلق أو حرر أو نكح أو أنكح، فزعم أنه لاعب فهو جد» .

وقوله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٣١] قال عطاء: بالإسلام.

{وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ} [البقرة: ٢٣١] يعني القرآن، والحكمة يعني مواعظ القرآن، يعظكم به يدعوكم به إلى دينه، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٣١] أي: أنه يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، فعلمه بما أتيا وعملا، لأنه لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد.

قوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] أي: انقضت عدتهن، وبلوغ الأجل ههنا: انقضاء العدة، لا بلوغ المقاربة.

قوله: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] العضل: المنع: يقال: عضل فلان أمته، إذا منعها من التزوج.

فهو يعضلها ويعضلها، أنشد الأخفش:

وإن قصائدي لك فاصطنعى ... كرائم قد عضلن عن النكاح

<<  <  ج: ص:  >  >>