واختلف القراء في رفع العفو ونصبه، فمن نصب جعل ماذا اسما واحدا في موضع نصب، وجواب هذا العفو بالنصب، كما تقول في جواب ما أنفقت درهما، أي: أنفقت درهما، ومن رفع جعل ذا بعد ما بمنزلة الذي، ورد العفو عليه فرفع، كأنه قال: ما الذي ينفقون؟ فقال: العفو.
أي: الذي ينفقون العفو، فيضمر المبتدأ الذي كان خبرا في سؤال السائل، كما تقول في جواب ما الذي أنفقته؟ مال زيد، أي: الذي أنفقته مال زيد.
وقوله:{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ}[البقرة: ٢١٩] أشار إلى ما بين في الإنفاق، كأنه قال: مثل الذي بينه لكم في الإنفاق يبين لكم الآيات، لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة فتعرفوا فضل الآخرة على الدنيا.
قال المفسرون: لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها، فتزهدوا فيها وفي إقبال الآخرة وبقائها، فترغبوا فيها.
قال قتادة: من تفكر في الدنيا والآخرة عرف ذلك فضل إحداهما على الأخرى، عرف أن الدنيا دار بلاء، ثم دار فناء، وعرف أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء.