فقوله:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}[البقرة: ٢١٧] يعني: أهل الشرك يسألون عن ذلك على جهة العيب للمسلمين، باستحلالهم القتال في الشهر الحرام.
وقوله: قتال فيه تقديره: عن قتال فيه، وكذا هو في قراءة ابن مسعود.
قل لهم يا محمد، قتال في الشهر الحرام، كبير أي: عظيم في الإثم، وتم الكلام ههنا، ثم قال:{وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}[البقرة: ٢١٧] يعني: صد المشركين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه عن البيت عام الحديبية، وكفر به أي: بالله، والمسجد الحرام ينخفض بالعطف على سبيل الله تقديره: وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وإخراج أهله أهل المسجد، منه أكبر أعظم وزرا، {عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ}[البقرة: ٢١٧] الشرك والكفر، {أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}[البقرة: ٢١٧] يعني: قتل ابن الحضرمي.
ولما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن جحش، صاحب هذه السرية، إلى مؤمني مكة: إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام، فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج الرسول من مكة، ومنع المؤمنين عن البيت.