قال ابن الأنباري: أجيب ههنا بمعنى: أسمع، لأنه أخبر عن قربه، وظاهر القرب يدل على السماع، لا على الإجابة، والإجابة قد تكون فِي بعض المواضع بمعنى السماع، لأنها تترتب على السماع، فسمى السماع إجابة، كما تقول: دعوت من لا يجيب.
أي: من لا يسمع قال الشاعر:
منزلة صم صداها وعفت ... أرسمها إن سئلت لم تجب
أراد: لم تسمع، فنفى الإجابة لأن نفيها يدل على نفي السماع.
وقوله: فليستجيبوا لي أي: فليجيبوني بالطاعة وتصديق الرسل، وأجاب واستجاب بمعنى واحد، وإجابة العبد لله: الطاعة.
وقوله: لعلهم يرشدون ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد، وهو نقيض الغي.
وقوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}[البقرة: ١٨٧] قال المفسرون: كان الجماع فِي أول فرض الصيام محرما فِي ليالي الصيام، والأكل والشرب بعد العشاء الآخرة، فأحل الله تعالى ذلك كله إلى طلوع الفجر.