للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمُجَالِدِ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: قَالَ عَطِيَّةُ الأَزْرَقُ لابْنِ عَبَّاسٍ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ} [البقرة: ١٨٥] و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: ٣] و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] ، وَقَدْ أُنْزِلَ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ، فَقَالَ: أَنَّهُ أُنْزِلَ فِي رَمَضَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَفِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى مَوَاقِعِ النُّجُومِ أَرْسَالا فِي الشُّهُورِ وَالأَيَّامِ

وقوله: هدى للناس أي: هاديا، يعني القرآن، وبينات جمع بينة، يقال: بان الشيء يبين بيانا فهو بين.

مثل: بيع بمعنى: بايع، والبينات: الواضحات.

قال عطاء، عن ابن عباس: {وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى} [البقرة: ١٨٥] يريد: من الرشاد إلى مرضاة الله.

والفرقان يريد: فرق فِيهِ بين الحق والباطل، وبين لكم ما تأتون وما تذرون.

قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} [البقرة: ١٨٥] أي: حضر، والشهود فِي اللغة: الحضور، ومفعول شهد محذوف، لأن المعنى: فمن شهد منكم البلد أو بيته فِي الشهر، وانتصاب الشهر على الظرف.

قوله: فليصمه قال ابن عباس، وأكثر المفسرين: معناه: فليصم ما شهد منه، لأنه إن سافر فِي خلال الشهر كان له الإفطار.

وقوله: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة: ١٨٥] أعاد تخيير المريض والمسافر وترخيصهما فِي الإفطار، لأن الله تعالى ذكر فِي الآية الأولى تخييرَ المقيم والمسافر والمريض، ونسخ فِي الثانية تخيير المقيم بقوله: {فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] فلو اقتصر على هذا احتمل أن يعود النسخ إلى التخير للجميع، فأعاد بعد النسخ ترخيص المسافر والمريض، ليعلم أنه باق على ما

<<  <  ج: ص:  >  >>