والخير فِي هذه الآية محمول على المال الكثير، قال ابن عباس: من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا، وقال طاوس: من لم يترك ثمانين دينارا لم يترك خيرا.
قوله:{فَمَنْ بَدَّلَهُ}[البقرة: ١٨١] الكناية تعود إلى الإيصاء، لأن الوصية بمعنى الإيصاء، كقوله:{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ}[البقرة: ٢٧٥] أي: وعظ، {بَعْدَ مَا سَمِعَهُ}[البقرة: ١٨١] من الميت، قال المفسرون: أي: فمن غير الوصية من الأوصياء والأولياء والشهود بعد ما سمعه من الميت، فإنما إثمه إثم التبديل، {عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}[البقرة: ١٨١] أي: على من بدل الوصية، وبرئ الميت، إن الله سميع سميع ما قاله الموصي، عليم بنيته وما أراد، وعليم بما فعله الموصى.
قال الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول هذه الآية وإن كانت مستغرقة للمال، فأنزل الله قوله:{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ}[البقرة: ١٨٢] أي: علم، والخوف يستعمل بمعنى العلم، لأن فِي الخوف طرقا من العلم، وذلك أن القائل إذا قال: أخاف أن يقع أمر كذا.