الصخرة احتجوا بذلك، فصرفت قبلته إلى الكعبة لئلا يكون لهم عليه حجة.
{إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}[البقرة: ١٥٠] يريد: إلا الظالمين الذين يكتمون ما عرفوا من الحق، ومن أنه يحول إلى الكعبة.
وقوله: فلا تخشوهم أي: فِي انصرافكم إلى الكعبة، وفي تظاهرهم عليكم فِي المحاجة والمحاربة، واخشوني فِي تركها ومخالفتها، {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ}[البقرة: ١٥٠] بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام، فتتم لكم الملة الحنيفية.
قال عطاء، عن ابن عباس:{وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ}[البقرة: ١٥٠] فِي الدنيا والآخرة، أما فِي الدنيا: فأنصركم على عدوكم، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم، وأما فِي الآخرة ففي رحمتي وجنتي، وأزوجكم الحور العين.
ولعلكم تهتدون ولكي تهتدوا بإنعامي عليكم إلى الملة الحنيفية.
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ {١٥١} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ {١٥٢} } [البقرة: ١٥١-١٥٢] قوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ}[البقرة: ١٥١] الآية، هذه الكاف تتعلق بما قبله، على تقدير: ولأتم نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولا، أي: أتم هذه كما أتممت تلك، وذلك أن إبراهيم عليه السلام دعا بدعوتين: إحديهما: قوله: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا}[البقرة: ١٢٨] الآية، والثانية: قوله: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ}[البقرة: ١٢٩] الآية، فالله تعالى قال: كما أجبت دعوته بابتعاث الرسول، كذلك أجيب دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين.